السيد جعفر مرتضى العاملي
145
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بيعة العقبة الأولى يقول المؤرّخون : إنّه حينما عاد أولئك النّفر المدنيّون الّذين أسلموا ، إلى المدينة ذكروا لأهلها رسولَ الله ( ص ) ودعوهم إلى الإسلام ، حتّى فشا فيهم ، فلم يبق دارٌ من دور الأنصار إلّا وفيها ذكر من رسول الله ( ص ) . حتّى إذا كان العام المقبل ( أي السّنة الثّانية عشرة من البعثة ) وافَى الموسم اثنا عشر رجلًا ؛ اثنان منهم أوسيان والباقون من الخزرج ؛ فالتقوا مع الرّسول ( ص ) في العقبة ، وبايعوه على بيعة النّساء . « 1 » ولما رجعوا إلى المدينة أرسل النّبيّ ( ص ) معهم ( مُصعب بن عمير ) ليقرء هم القرآن ، ويعلّمهم الإسلام ، ويفقّههم في الدّين ، فكان يسمّى المُقري . وقد نَجَح مُصعب ومن معه ممّن أسلم في الدّعوة إلى الله تعالى وأسلم سعد بن معاذ ، الّذي كان السّبب في إسلام قومه بني عمير بن عبدالأشهل . وأقام مصعب بن عمير يدعوا النّاس إلى الإسلام ، حتّى أسلم الرّجال والنّساء من الأنصار باستثناء جماعة من الأوس ، اتّبعوا في ذلك أحدَ زعمائهم ، الّذي تأخّر
--> ( 1 ) 1 . أي البيعة الّتي لا تشتمل على حرب ، أي : « على أن لا يشركوا بالله شيئاً ، ولا يسرقون ، ولا يزنون ، ولا يقتلون أولادهم ، ولا يأتون ببهتان يفترونه من بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف ؛ فإن وفوا فلهم الجنّة وإن غشّوا من ذلك شيئاً فأمرهم إلى الله عزّوجلّ ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر » . ووجه تسمية هذه البيعة ببيعة النّساء ، هو أن النّساء المؤمنات بايعن رسولَ الله ( ص ) بهذه البيعة في الحُديبيّة كما أشار إليه في آية 12 من سورة الممتحنة .